أحمد بن علي الطبرسي
49
الاحتجاج
دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام فقلت له : يا بن رسول الله أخبرني بالذين فرض الله طاعتهم ومودتهم ، وأوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال لي : يا أبا كنكر ! إن أولي الأمر الذين جعلهم الله أئمة الناس وأوجب عليهم طاعتهم : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم انتهى الأمر إلينا ، ثم سكت . فقلت له : يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ( لا تخلو الأرض من حجة الله على عباده ) فمن الحجة والإمام بعدك ؟ قال : ابني ( محمد ) واسمه في التوراة ( باقر ) يبقر العلم بقرا ، هو الحجة والإمام بعدي ، ومن بعد محمد ابنه ( جعفر ) اسمه عند أهل السماء ( الصادق ) . فقلت له : يا سيدي فكيف صار اسمه : الصادق ، وكلكم صادقون ؟ فقال حدثني أبي عن أبيه : أن رسول الله قال : ( إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فسموه : الصادق ، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراء على الله ، وكذبا عليه ، فهو عند الله ( جعفر الكذاب ) المفتري على الله ، المدعي لما ليس له بأهل ، المخالف على أبيه ، والحاسد لأخيه ، ذلك الذي يكشف سر الله عند غيبة ولي الله ) . ثم بكى علي بن الحسين بكاءا شديدا ، ثم قال : كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله ، والمغيب في حفظ الله ، والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته ، وحرصا على قتله إن ظفر به ، طمعا في ميراث أبيه حتى يأخذه بغير حقه . قال أبو خالد : فقلت له : يا بن رسول الله وأن ذلك لكائن ؟ فقال : إي وربي إنه المكتوب عندنا في الصحيفة : التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .